محمد سعيد الطريحي
127
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
شوقي للتحصن بالإيمان وتحقق أملي في أن أقوم بالدور الذي قدر لي القيام به في دنياي . فهو المشرق الذي تبزغ منه أنوار الإبداع والمثل ، وهو الذي علمني أن العمل الدنيوي ، على تعدده وتنوعه ، لا يتعارض مع جوهر الحقيقة » . قد رماه صاحبه عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني ( بغضا وحسدا ) بالإلحاد والزندقة وقال في المنتخب : إنه دسّ في قلب السلطان أشياء منكرة ، ورغبه عن الملة السمحة البيضاء - ( كذا ) . ولا بد ان هذا الاتهام صدر عن البدايوني بعد أن أحتل الشيخ مبارك الناكوري وأولاده المكانة اللائقة بهما في بلاط أكبر وبعد أن ظهر تشيّع الإمبراطور أكبر وتوضحّ تشيع المبارك وأسرته للعيان ، جاء في كتاب دانشوران ناصري : « ومن أمعان النظر الدقيق وأعمال الفكر العميق يعلم أن الشيخ مبارك والشيخ أبو الفضل كان كل منهما باطنا شيعي المذهب امامي المشرب ومن هذه الجهة كان علماء ورؤساء المخالفين لهما في المذهب يعادونها عدواة قبيحة والشيخ أبو الفضل في وقت رياسته العظمى سعى في تفريق كلمة هؤلاء الجماعة والسلطان أكبر شاه قصر أيدي المتعصبين عن الخلق » . وقد فصل السيد غلام حسين الطباطبائي قصة أولئك المتعصبين مع أسرة آل المبارك على النحو التالي : ان الشيخ عبد اللّه ابن الشيخ شمس الدين السلطانبوري الذي كان يلقب في عهد شير شاه بصدر الاسلام وفي زمان همايون بشيخ الإسلام وفي وقت أكبر بمخدوم الملك كان طالبا للجاه غاية الطلب متعصبا محبا للدنيا كما ذكره الشيخ عبد القادر البدايوني في كتابه مع اتحاد المذهب فيهما والمناسبة التامة في العمل والطبيعة . ولما مات مخدوم الملك وكان بينه وبين السلطان منافرة ظهرت له خزائن ودفائن كثيرة منها عدة صناديق فيها قطع من الذهب بشكل اللبن كان قد دفنها في المقبرة فأخرجت وأدخلت مع كتبه إلى الخزانة العامرة السلطانية . والشيخ عبد النبي الصدر كذلك كان رجلا متعصبا طالبا للجاه وهو من أولاد أبي حنيفة الكوفي وفي أوائل عهد أكبر وصل أقتداره إلى حد أنه كان أحد وزراء الملك يقدم له نعله والأفاغنة يحبونه كثيرا وأكبر كان صغير السن جدا وجاءته السلطنة في